المحقق النراقي
72
مستند الشيعة
وأن معنى قول جبرئيل : " أنه قد زالت " : قدر شراك ، بقرينة ما قبله . ساقط جدا : أما الأول ، فلأن الظل مستعمل مقابل الفئ ، والأول قبل الزوال ، والثاني بعده ، وقد يوصف بالأول لتأكيد بيان قبلية الزوال - كما في طائر يطير بجناحيه - حيث قد يطلق الظل على ما بعد الزوال أيضا . وأما الثاني ، فلمنع الاحتياج إلى التقدير ، فإن المراد إيقاع الخطبتين قبل الزوال ، وأما كونه آخر الظل الأول أو قبله فلا ، بل يحصل المراد بمجرد ظرفيته لهما ، والظرف لا تجب مساواته للمظروف . وأما الثالث ، فلمنع كون المعنى ذلك ، بل المراد أنه قد حصل الزوال . وإنما كان يصلي قدر الشراك ، لما مر من إخبار جبرئيل ، والنزول والتقدم وتسوية الصفوف . خلافا للمحكي عن ابن حمزة في الأول ، فأوجب تقديمهما على الزوال ( 1 ) ; ولعله لما مر من الأخبار الدالة على وجوب الصلاة بمجرد الزوال وتضيق وقتها . وهو كان حسنا لولا الإجماع على جواز الإيقاع بعد الزوال ، كما هو المحقق ظاهرا - لعدم قدح مخالفة واحد فيه - والمصرح به في كلام جماعة . مضافا إلى أن الأمر بفعل في وقت وإرادته مع مقدماته شائعة ، خصوصا مثل الخطبة التي هي كجزء من الصلاة . وللسيد والعماني والحلبي والحلي والفاضل ( 2 ) ، وجمع آخر ( 3 ) ، ونسبه في الذكرى إلى معظم الأصحاب ( 4 ) ، وعن روض الجنان والتذكرة شهرته ( 5 ) ، في
--> ( 1 ) الوسيلة : 104 . ( 2 ) حكاه عن مصباح السيد في السرائر 1 : 296 ، وعن العماني في المختلف : 104 ، الحلبي في الكافي في الفقه : 151 ، الحلي في السرائر 1 : 296 ، الفاضل في نهاية الإحكام 2 : 35 ، والمختلف : 104 ، والتذكرة 1 : 151 . ( 3 ) كصاحبي الحدائق 10 : 11 ، والرياض 1 : 187 . ( 4 ) الذكرى : 236 . ( 5 ) روض الجنان : 293 ، التذكرة 1 : 151 .